النووي

239

المجموع

( أحدهما ) أن يكون عادما للطول وهو مهر حرة المحصنة . والمحصنات هنا هن الحرائر ولو كن أبكارا ، والمحصنات أيضا المزوجات والمحصنات العفائف ، أحصنت المرأة عفت عن الزنا ، وكل امرأة عفيفة محصنة ومحصنة ، وكل امرأة مزوجة محصنة بالفتح فقط ، والحصان بفتح الحاء المرأة العفيفة ، ولعل اللفظ مأخوذ في الأصل من الحصن وهو المكان الذي لا يقدر عليه لارتفاعه ، وحصن بالضم حصانة فهو حصين ، والحصان بالكسر الفرس العتيق ، ولعله سمى بذلك لان ظهره كالحصن لصاحبه . وقيل إنه ضن بمائه فلم ينز إلا على كريمة . ومن هذه المادة كان إذا أصاب الحر البالغ امرأته أو أصيبت الحرة البالغة بنكاح فهو إحصان في الاسلام والشرك ، والمراد في نكاح صحيح ، واسم الفاعل من أحصن إذا تزوج محصن بالفتح على غير قياس والمرأة محصنة أيضا على غير قياس ، ولذا قال تعالى ( المحصنات ) . ( والثاني ) أن يكون خائفا من العنت ، والعنت الخطأ وأيضا المشقة ، يقال أكمة عنوت أي شاقة . قال تعالى ( عزيز عليه ما عنتم ) وقال ( ودوا ما عنتم ) ومعناه هنا الفجور أو الوقوع في المشقة المفضية إلى الزنا ، فإن خاف العنت أو لم يستطع الطول جاز له أن ينكح الأمة المسلمة ، وبه قال ابن عباس وجابر رضي الله عنه م . ومن التابعين الحسن وعطاء وطاوس وعمرو بن دينار والزهري ، ومن الفقهاء مالك والأوزاعي . وقال أبو حنيفة : إذا لم يكن تحته حرة حل له نكاح الأمة وإن لم يخف العنت سواء كان قادرا على صداق حرة أو غير قادر ، وقال الثوري وأبو يوسف : إذا خاف العنت حل له نكاح الأمة ، وان لم يعدم الطول . وقال عثمان البتي : يجوز له أن يتزوج الأمة بكل حال كالحرة . دليلنا قوله تعالى ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ) إلى قوله ( ذلك لمن خشي العنت منكم ) فلم يجز نكاحها إلا مع وجود الشرطين ، فإن وجد مهر حرة مسلمة لم يجز له نكاح الأمة للآية . وإن كان مجنونا لم يحل له نكاح الأمة لأنه لا يخاف الزنا ، وإن كان